آقا ضياء العراقي
11
تحرير الأصول
أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات ، أن هذه القضية مما لم نقف لها على وجه ، لان موضوع أحد العلمين أن تميز بنفسه عن موضوع الآخر ، فالتمايز بين العلمين حاصل بنفس الموضوع ، ولا حاجة إلى اعتبار الحيثية وان اشترك فاعتبارها لا يوجب التمايز . ألا ترى أن اللفظ العربي الذي هو موضوع العربية إذا أخذ من حيث الاعراب والبناء مثلا كما هو المعروف في الكتب النحوية ، لم يوجب اختصاصه بعلم النحو لأنه حال تقييده بهذا الاعتبار ، يعرض له أيضا أحوال الابنية ، ويلحقه احكام الفصاحة والبلاغة ، وغيرها لظهور أن لا منافاة بينها ، فيصح أن يقع مقيدا بهذه الحيثية ، موضوعا لتلك العلوم . وكذا إذا أعتبر مقيدا بسائر الحيثيات ، إلى أن قال : فالتحقيق أن يقال : تمايز العلوم اما بتمايز الموضوعات ، كتمايز علم النحو عن علم المنطق وتمايزهما عن علم الفقه ، أو بتمايز حيثيات البحث كتمايز علم النحو عن علم الصرف وتمايزهما عن المعاني ، فإن هذه العلوم وان اشتركت في كونها باحثة عن أحوال اللفظ العربي ، إلا أن البحث الأول من حيث الاعراب والبناء ، وفي الثاني من حيث الابنية ، وفي الثالث من حيث الفصاحة والبلاغة فهم وان أصابوا في اعتبار الحيثية للتمايز بين العلوم ، لكنهم أخطأ وافى أخذها قيدا للموضوع . والصواب أخذها قيدا للبحث ، وهي عند التحقيق عنوان إجمالي للمسائل التي تقرر في العلم انتهى كلامه رفع مقامه « 1 » ومراده من اعتبار الحيثية في البحث هو اعتبار اختلاف المحمول في قضايا العلوم ، كما يشهد بذلك قوله أخيرا وعند التحقيق الخ ،
--> ( 1 ) - الفصول في الأصول ص 11 .